فصل: (الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَقِّ فِي الرَّهْنِ):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الفتاوى الهندية



.(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي نَفَقَةِ الرَّهْنِ وَمَا شَاكَلَهَا):

وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ لِمَصْلَحَةِ الرَّهْنِ بِنَفْسِهِ وَتَبْقِيَتِهِ فَعَلَى الرَّاهِنِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّهْنِ فَضْلٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ، وَكَذَا مَنَافِعُهُ مَمْلُوكَةٌ لَهُ فَيَكُونُ إصْلَاحُهُ وَتَبْقِيَتُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ مِثْلُ النَّفَقَةِ مِنْ مَأْكَلِهِ وَمَشْرَبِهِ وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ كِسْوَةُ الرَّقِيقِ، وَأُجْرَةُ ظِئْرِ وَلَدِ الرَّهْنِ، وَكَرْيِ الرَّهْنِ وَسَقْيِ الْبُسْتَانِ، وَتَلْقِيحِ نَخْلِهِ وَجُذَاذِهِ، وَالْقِيَامِ بِمَصَالِحِهِ، وَكُلُّ مَا كَانَ لِحِفْظِهِ كَرَدِّهِ إلَى يَدِ الرَّاهِنِ أَوْ كَرَدِّ جُزْءٍ مِنْهُ كَمُدَاوَاةِ الْجُرْحِ فَهُوَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مِثْلُ أُجْرَةِ الْحَافِظِ هَكَذَا فِي التَّبْيِينِ كَفَنِّهِ عَلَى الرَّاهِنِ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْعَدْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَمَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ، وَكَذَلِكَ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذَا أَدَّاهُ الرَّاهِنُ، وَلَوْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ مَا يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الرَّاهِنُ إذَا أَدَّى مَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِأَمْرِ الْقَاضِي أَوْ بِأَمْرِ صَاحِبِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
إذَا غَابَ الرَّاهِنُ فَأَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِقَضَاءِ الْقَاضِي رَجَعَ عَلَى الرَّاهِنِ غَائِبًا، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: يَرْجِع عَلَيْهِ فِيهِمَا جَمِيعًا، وَالْفَتْوَى عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ حَاضِرًا لَكِنْ أَبَى أَنْ يُنْفِقَ، فَأَمَرَ الْقَاضِي الْمُرْتَهِنَ بِالْإِنْفَاقِ، فَأَنْفَقَ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ كَذَا فِي جَوَاهِرِ الْأَخْلَاطِيِّ وَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَمْنَعَ الرَّاهِنَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ النَّفَقَةَ، فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَالنَّفَقَةُ عَلَى حَالِهَا كَذَا فِي الْمُضْمَرَاتِ وَلَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى النَّفَقَةِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ يَحْلِفُ الرَّاهِنُ عَلَى عِلْمِهِ؛ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْهِ دَيْنًا، وَهُوَ يُنْكِرُ وَالِاسْتِحْلَافُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ عَلَى الْعِلْمِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَثَمَنُ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ مُطْلَقَةً فِي مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ، وَذَكَرَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّ مُدَاوَاةَ الْجِرَاحَاتِ وَالْقُرُوحِ، وَمُعَالَجَةَ الْأَمْرَاضِ، وَالْفِدَاءَ مِنْ الْجِنَايَةِ بِحَسَبِ قِيمَتِهَا فَمَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْمَضْمُونِ فَعَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا كَانَ مِنْ حِصَّةِ الْأَمَانَةِ فَعَلَى الرَّاهِنِ وَهَكَذَا ذَكَرَ الْقُدُورِيُّ فِي شَرْحِهِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- مَنْ قَالَ: إنَّمَا يَجِبُ ثَمَنُ الدَّوَاءِ، وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إذَا كَانَتْ الْجِرَاحَةُ أَوْ الْمَرَضُ حَدَثَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ أَمَّا إذَا كَانَ حَادِثًا عِنْدَ الرَّاهِنِ يَجِبُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَمِنْ الْمَشَايِخِ مَنْ قَالَ: لَا بَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِطْلَاقُ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الْكِتَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ وَعَنْ الْفَقِيهِ أَبِي جَعْفَرٍ الْهِنْدُوَانِيُّ أَنَّ مَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ مِنْ ذَلِكَ فَثَمَنُ الدَّوَاءِ وَأُجْرَةُ الطَّبِيبِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا كَانَ عِنْدَ الرَّاهِنِ إنْ لَمْ يَزْدَدْ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ مُدَاوَاةٍ، فَالدَّوَاءُ عَلَى الرَّاهِنِ، وَإِنْ ازْدَادَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى اُحْتِيجَ فِيهِ إلَى زِيَادَةِ مُدَاوَاةٍ فَالْمُدَاوَاةُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَيْهِ، وَلَكِنْ يُقَالُ لَهُ: هَذَا أَمْرٌ حَدَثَ عِنْدَكَ، فَإِنْ أَرَدْتَ إصْلَاحَ مَالِكَ وَإِحْيَاءَهُ حَتَّى لَا يُتْوَى مَالُكَ فَدَاوِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ: وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ حَتَّى إنَّ الرَّاهِنَ لَوْ شَرَطَ لِلْمُرْتَهِنِ شَيْئًا عَلَى الْحِفْظِ لَا يَصِحُّ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ.
وَأَجْرُ الرَّاعِي إذَا كَانَ الرَّهْنُ شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى رَعْيِهِ عَلَى الرَّاهِنِ.
وَأَجْرُ الْمَأْوَى وَالْمَرِيضِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَجُعْلُ الْآبِقِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالْفَضْلُ عَلَى ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ حَتَّى لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ وَالدَّيْنِ سَوَاءً أَوْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَقَلَّ، فَالْجُعْلُ كُلُّهُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ فَبِقَدْرِ الدَّيْنِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَبِقَدْرِ الزِّيَادَةِ عَلَى الرَّاهِنِ.
الرَّهْنُ إذَا كَانَ كَرْمًا فَالْعِمَارَةُ وَالْخَرَاجُ عَلَى الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّهُ مُؤْنَةُ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْعُشْرُ فَفِي الْخَارِجِ يَأْخُذُهُ الْإِمَامُ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي بِخِلَافِ مَا إذَا اُسْتُحِقَّ بَعْضُ الرَّهْنِ شَائِعًا أَنَّهُ يَبْطُلُ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي.
وَلَوْ كَانَ فِي الرَّهْنِ نَمَاءٌ، وَأَرَادَ الرَّاهِنُ أَنْ يَجْعَلَ النَّفَقَةَ الَّتِي ذَكَرْنَا أَنَّهَا عَلَيْهِ فِي نَمَاءِ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ هَكَذَا فِي الْبَدَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الْخَامِسُ فِيمَا يَجِبُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَقِّ فِي الرَّهْنِ):

إذَا مَاتَ الرَّاهِنُ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ أَحَقُّ بِالرَّهْنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلِلْمُرْتَهِنِ إمْسَاكُ الرَّهْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي أَرْهَنَ بِهِ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ بِدَيْنٍ آخَرَ لَهُ عَلَى الرَّاهِنِ قَبْلَ الرَّهْنِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَوْ قَضَاهُ بَعْضَ الدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ بِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْبِسَ الْكُلَّ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا بَقِيَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة.
وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ رَهْنًا فَاسِدًا عَلَى أَنْ يُقْرِضَهُ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَتَقَابَضَا ثُمَّ تَنَاقَضَا الرَّهْنَ بِحُكْمِ الْفَسَادِ، وَأَرَادَ الرَّاهِنُ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَرُدَّ عَلَى الْمُرْتَهِنِ مَا أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنَّمَا أَدَّاهُ الدَّرَاهِمَ مُقَابِلًا بِمَا قَبَضَ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا يَكُونُ لَهُ وِلَايَةُ نَقْضِ يَدِ الْمُرْتَهِنِ مَا لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَدَّاهُ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ، كَمَا كَانَ حَالَ حَيَاتِهِ، وَلَوْ كَانَ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ رَهْنًا فَاسِدًا، وَسَلَّمَهُ ثُمَّ تَنَاقَضَا الرَّهْنَ وَأَرَادَ الرَّاهِنُ اسْتِرْدَادَ الرَّهْنِ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ دَيْنَهُ فَلَهُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَعَلَيْهِ دُيُونٌ كَثِيرَةٌ فَالْمُرْتَهِنُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالرَّهْنِ مِنْ غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ كَمَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الرَّاهِنِ حَالَ حَيَاتِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُدَبَّرًا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ شَيْئًا لَا يَكُونُ رَهْنًا كَانَ لِلرَّاهِنِ حَقُّ أَخْذِ الرَّهْنِ قَبْلَ نَقْدِ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ بِدَيْنٍ سَابِقٍ أَوْ بِدَيْنٍ لَاحِقٍ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
وَإِذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ أَعْيَانًا، وَقَبَضَهَا الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ إنَّ الرَّاهِنَ قَضَى بَعْضَ الدَّيْنِ وَأَرَادَ أَنْ يَقْبِضَ بَعْضَ الرَّهْنِ يُنْظَرُ إنْ لَمْ يُبَيِّنْ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ بَيَّنَ ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ، وَذُكِرَ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قِيلَ: مَا ذُكِرَ فِي الْأَصْلِ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى-، وَمَا ذُكِرَ فِي الزِّيَادَاتِ قَوْلُ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- وَقِيلَ: فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ سِمَاعَةَ فِي النَّوَادِرِ جَوَابَ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- بِمِثْلِ مَا أَجَابَ بِهِ فِي الْأَصْلِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
إذَا تَفَاسَخَا عَقْدَ الرَّهْنِ ثُمَّ أَرَادَ الْمُرْتَهِنُ حَبْسَهُ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا يَبْطُلُ الرَّهْنُ إلَّا بِالرَّدِّ عَلَى سَبِيلِ الْفَسْخِ كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ السَّادِسُ فِي الزِّيَادَةِ فِي الرَّهْنِ مِنْ الرَّاهِنِ):

يَجِبُ أَنْ يُعْلَمَ بِأَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الرَّهْنِ حَالَ قِيَامِ الْعَقْدِ صَحِيحَةٌ اسْتِحْسَانًا عِنْدَ عُلَمَائِنَا الثَّلَاثَةِ- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- وَصُورَتُهَا: أَنْ يَرْهَنَ رَجُلٌ عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ ثُمَّ يَزِيدَ الرَّاهِنُ ثَوْبًا لِيَكُونَ رَهْنًا مَعَ الْعَبْدِ بِالدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ بِهِ الْعَبْدَ صَحَّتْ الزِّيَادَةُ اسْتِحْسَانًا وَالْتُحِقَتْ بِأَصْلِ الْعَقْدِ وَجُعِلَ كَأَنَّ الْعَقْدَ وَرَدَ عَلَى الْأَصْلِ وَالزِّيَادَةِ حَتَّى صَارَ الثَّوْبُ مَعَ الْعَبْدِ رَهْنًا مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ الَّذِي رَهَنَ بِهِ الْعَبْدَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَهَنَ عِنْدَ آخَرَ عَبْدًا بِمِائَةٍ، وَقِيمَتُهُ مِائَةٌ ثُمَّ زَادَهُ عَبْدًا آخَرَ قِيمَتُهُ مِائَةٌ فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ نِصْفُهُ بِمَوْتِهِ، وَالنِّصْفُ الْآخَرُ أَمَانَةٌ هَكَذَا فِي الْيَنَابِيعِ.
رَجُلٌ رَهَنَ أَمَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَزَادَتْ فِي بَدَنِهَا خَيْرًا، أَوْ فِي السِّعْرِ حَتَّى صَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ فَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَتْ فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ لَا فِي كُلِّ الدَّيْنِ، وَلَوْ لَمْ تَزْدَدْ قِيمَتُهَا، وَلَكِنَّهَا وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعْيًا فِي أَلْفِ دِرْهَمٍ لَا فِي قَدْرِ قِيمَتِهَا، وَلَوْ لَمْ تَزْدَدْ، وَلَمْ تَلِدْ لَكِنْ قَتَلَهَا عَبْدٌ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ، وَدَفَعَ بِهَا فَأَعْتَقَهُ الْمَوْلَى سَعَى فِي أَلْفٍ أَيْضًا كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
رَهَنَ أَمَةً بِأَلْفٍ فَوَلَدَتْ فَمَاتَتْ فَزَادَ عَبْدًا، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ وَالزِّيَادَةِ أَلْفٌ فَيُقْسَمُ الدَّيْنُ أَوَّلًا عَلَى الْأُمِّ وَالْوَلَدِ نِصْفَيْنِ سَقَطَ بِهَلَاكِهَا نِصْفُ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ فِي الْوَلَدِ نِصْفُ الدَّيْنِ، وَتَبِعَهُ الْعَبْدُ، وَقُسِمَ بَاقِيهِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِشَرْطِ بَقَاءِ الْوَلَدِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْوَلَدُ قَبْلَ فَكِّهِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَأَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِكُلِّ الدَّيْنِ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ لَمْ تَصِحَّ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ أَيْضًا قَبْلَ هَلَاكِ الْوَلَدِ أَوْ بَعْدَ هَلَاكِهِ يَهْلِكُ أَمَانَةً، وَلَوْ لَمْ يَهْلِكْ الْوَلَدُ وَزَادَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَصَارَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْفَكِّ أَلْفَيْنِ فَالدَّيْنُ يُقْسَمُ أَوَّلًا عَلَى الْأُمِّ أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ فِي الْأُمِّ، وَقَدْ سَقَطَ بِهَلَاكِهَا ثُمَّ يُقْسَمُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهُ فِي الْوَلَدِ، وَثُلُثُهُ فِي الزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتْ فَصَارَتْ خَمْسَمِائَةٍ يُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ أَثْلَاثًا: ثُلُثَاهُ فِي الْأُمِّ، وَقَدْ سَقَطَ، وَثُلُثُهُ فِي الْوَلَدِ ثُمَّ مَا أَصَابَ الْوَلَدُ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ أَثْلَاثًا: ثُلُثُهُ فِي الْوَلَدِ، وَثُلُثَاهُ فِي الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
رَجُلٌ رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ، وَازْدَادَ فِي بَدَنِهِ أَوْ فِي سِعْرِهِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ فَلَوْ لَمْ يَسْعَ الْمُدَبَّرُ فِي شَيْءٍ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ اسْتِيفَاءَ هَذَا الْقَدْرِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ عَلَى وَجْهٍ يُسْتَوْفَى مِنْ كَسْبِهِ فَلَا يَسْقُطُ، وَلَوْ زَادَ فِي التَّدْبِيرِ حَتَّى صَارَ يُسَاوِي أَلْفَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ سَعَى فِي أَلْفَيْنِ كَذَا فِي الظَّهِيرِيَّةِ.
وَالزِّيَادَةُ فِي الدَّيْنِ لَا تَصِحُّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ- رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى- خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- حَتَّى إذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ عَبْدًا بِدَيْنٍ لَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ حَدَثَ لِلْمُرْتَهِنِ زِيَادَةُ دَيْنٍ عَلَى الرَّاهِنِ بِالِاسْتِقْرَاضِ أَوْ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِسَبَبٍ آخَرَ فَجَعَلَ الرَّهْنَ بِالدَّيْنِ الْقَدِيمِ رَهْنًا بِهِ وَبِالدَّيْنِ الْحَادِثِ فَعَلَى قَوْلِهِمَا لَا يَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ الْحَادِثِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ لَهَلَكَ بِالدَّيْنِ الْقَدِيمِ، وَلَا يَهْلِكُ بِالدَّيْنِ الْحَادِثِ، وَعِنْدَ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- يَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ جَمِيعًا حَتَّى يَهْلِكَ بِهِمَا ثُمَّ إذَا صَحَّتْ الزِّيَادَةُ فِي الرَّهْنِ فَإِنَّمَا تَصِيرُ رَهْنًا بِالدَّيْنِ الْقَائِمِ وَقْتَ شَرْطِ الزِّيَادَةِ دُونَ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفَى؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ إيفَاءٌ، وَإِيفَاءُ السَّاقِطِ وَالْمُسْتَوْفَى لَا يُتَصَوَّرُ، وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصْلِ، وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا غَيْرَ أَنَّ قِيمَةَ الْأَصْلِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ وَقِيمَةَ الزِّيَادَةِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ الْقَبْضِ بِحُكْمِ الزِّيَادَةِ، وَأَيُّهُمَا هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا الْأَصْلُ أَوْ الزِّيَادَةُ هَلَكَ بِمَا فِيهِ مِنْ الدَّيْنِ وَبَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا بِمَا فِيهِ.
(نَمَاءُ الرَّهْنِ نَوْعَانِ) نَوْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ، وَهُوَ مَا لَا يَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ الْعَيْنِ، وَلَا يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ، وَذَلِكَ مِثْلُ الْكَسْبِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَأَشْبَاهِهَا، وَنَوْعٌ يَدْخُلُ فِي الرَّهْنِ، وَهُوَ مَا يَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ الْعَيْنِ كَالْوَلَدِ وَالثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ وَالْوَبَرِ أَوْ يَكُونُ بَدَلًا عَنْ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الْعَيْنِ كَالْأَرْشِ وَالْعُقْرِ، وَمَعْنَى دُخُولِ هَذَا النَّوْعِ مِنْ النَّمَاءِ تَحْتَ الرَّهْنِ أَنَّهُ يُحْبَسُ كَمَا يُحْبَسُ الْأَصْلُ أَمَّا لَا يَكُونُ مَضْمُونًا، وَلَا يَسْرِي إلَيْهِ حُكْمُ الضَّمَانِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّمَاءِ قَبْلَ الْفِكَاكِ لَا يَسْقُطُ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَإِذَا كَانَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّمَاءِ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ عَلَى التَّفْسِيرِ الَّذِي قُلْنَا يَنْقَسِمُ مَا فِي الْأَصْلِ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْأَصْلِ، وَعَلَى النَّمَاءِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِدُونِ الدَّيْنِ لَا يَكُونُ فَيَجِبُ قِسْمَةُ الدَّيْنِ لَكِنْ بِشَرْطِ بَقَاءِ النَّمَاءِ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ، فَإِذَا بَقِيَ إلَى وَقْتِ الْفِكَاكِ تَقَرَّرَتْ الْقِسْمَةُ، وَإِنْ هَلَكَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ بِمُقَابَلَتِهِ شَيْءٌ وَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ، وَأَنَّ الدَّيْنَ كُلَّهُ كَانَ بِمُقَابَلَةِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَيَنْقَسِمُ الدَّيْنُ عَلَى الْأَصْلِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَعَلَى الزِّيَادَةِ يَوْمَ الْفِكَاكِ وَتَفْسِيرُهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْأَصْلِ أَلْفًا وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَلْفًا فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ فِي الظَّاهِرِ، فَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَبَقِيَتْ الْأُمُّ رَهْنًا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَوْ مَاتَتْ الْأُمُّ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ فَإِنْ افْتَكَّهُ افْتَكَّهُ بِنِصْفِ الدَّيْنِ، وَإِنْ هَلَكَ الْوَلَدُ بَعْدَ مَوْتِ الْأُمِّ ذَهَبَ بِغَيْرِ شَيْءٍ، وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فَذَهَبَ كُلُّ الدَّيْنِ بِمَوْتِ الْأُمِّ، وَلَوْ لَمْ يَمُتْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَلَكِنْ انْتَقَصَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ أَوْ زَادَتْ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ وَالْوَلَدُ عَلَى حَالِهِ يُسَاوِي أَلْفًا فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا يَتَغَيَّرُ عَمَّا كَانَ، وَإِنْ كَانَتْ الْأُمُّ عَلَى حَالِهَا وَانْتَقَصَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِعَيْبٍ دَخَلَهُ أَوْ بِتَغَيُّرِ السِّعْرِ فَصَارَتْ تُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ فَالدَّيْنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا الثُّلُثَانِ فِي الْأُمِّ وَالثُّلُثُ فِي الْوَلَدِ وَلَوْ ازْدَادَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ فَصَارَتْ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَثُلُثَا الدَّيْنِ فِي الْوَلَدِ، وَالثُّلُثُ فِي الْأُمِّ حَتَّى لَوْ هَلَكَتْ الْأُمُّ بَقِيَ الْوَلَدُ بِثُلُثَيْ الدَّيْنِ، وَهَذَا يَطَّرِدُ عَلَى الْأَصْلِ الَّذِي ذَكَرْنَا أَنَّ قِيمَةَ الْأُمِّ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ يَوْمَ الْفِكَاكِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
ثُمَّ هَذَا النَّوْعُ مِنْ النَّمَاءِ إذَا صَارَ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ يَعُودُ بِسَبَبِهِ بَعْضُ مَا كَانَ سَاقِطًا مِنْ الدَّيْنِ حَتَّى إنَّ الْمَرْهُونَ إذَا كَانَ جَارِيَةً فَاعْوَرَّتْ حَتَّى سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ ثُمَّ وَلَدَتْ الْجَارِيَةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَدًا يَعُودُ بَعْضُ مَا كَانَ سَاقِطًا مِنْ الدَّيْنِ، وَيُجْعَلُ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَوَرِ كَالْوَلَدِ الْحَادِثِ قَبْلَ الْعَوَرِ، وَإِذَا صَارَتْ الزِّيَادَةُ الْمَشْرُوطَةُ رَهْنًا مَعَ الْأَصْلِ لَا يَعُودُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَلَا تُجْعَلُ الزِّيَادَةُ الْمَشْرُوطَةُ بَعْدَ عَوَرِهَا كَالزِّيَادَةِ الْمَشْرُوطَةِ قَبْلَ عَوَرِهَا كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَهَنَ أَمَةً قِيمَتُهَا أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَاعْوَرَّتْ سَقَطَ نِصْفُ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ الْآدَمِيِّ نِصْفُهُ فَلَوْ زَادَ عَبْدًا يُسَاوِي خَمْسَمِائَةٍ صَحَّتْ لِوُجُودِ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ، وَيُقْسَمُ نِصْفُ الدَّيْنِ عَلَيْهِمَا نِصْفَيْنِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا.
فَإِنْ وَلَدَتْ الْعَوْرَاءُ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا قُسِمَ كُلُّ الدَّيْنِ عَلَى الْأَمَةِ وَالْوَلَدِ نِصْفَيْنِ، فَقَدْ جُعِلَ الْوَلَدُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَوَرِ كَالْحَادِثِ قَبْلَ الْعَوَرِ فِي حَقِّ قِسْمَةِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْتَحِقُ بِأَصْلِ الْعَقْدِ فَيُجْعَلُ كَأَنَّهُ كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ فَسَقَطَ بِالْعَوَرِ نِصْفُ مَا فِيهَا، وَهُوَ رُبْعُ كُلِّ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ فِيهَا رُبْعُ الدَّيْنِ، وَفِي الْوَلَدِ نِصْفُ الدَّيْنِ غَيْرَ أَنَّ الْوَلَدَ نِصْفُهُ صَارَ أَصْلًا لِفَوَاتِ نِصْفِ الْأَمَةِ وَنِصْفُهُ بَقِيَ تَبَعًا لِقِيَامِ نِصْفِ الْأَمَةِ، وَيُجْعَلُ رُبْعُ الدَّيْنِ الَّذِي فِي النِّصْفِ التَّابِعِ فِي حَقِّ قِسْمَةِ الزِّيَادَةِ كَأَنَّهُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَا تَتْبَعُ النِّصْفَ الَّذِي هُوَ تَبَعٌ فَصَارَ فِي الْأَمَةِ خَمْسُمِائَةٍ، وَفِي الْوَلَدِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَانْقَسَمَتْ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا صَارَ رَهْنًا مَعَ الْأَمَةِ وَثُلُثُهَا صَارَ رَهْنًا مَعَ نِصْفِ الْأَصْلِ مِنْ الْوَلَدِ ثُمَّ رُبْعُ كُلِّ الدَّيْنِ الَّذِي فِي النِّصْفِ الْأَصْلُ مِنْ الْوَلَدِ يَنْقَسِمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَقِيمَةُ النِّصْفِ الْأَصْلُ مِنْ الْوَلَدِ خَمْسُمِائَةٍ، وَقِيمَةُ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ ثُلُثُ خَمْسِمِائَةٍ فَجَعَلْنَا كُلَّ ثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَ ثُلُثُ الزِّيَادَةِ سَهْمًا.
وَنِصْفُ الْوَلَدِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَانْقَسَمَ رُبْعُ الدَّيْنِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَأَقَلُّ حِسَابٍ لِرُبْعِهِ رُبْعُ سِتَّةَ عَشَرَ فَجَعَلْنَا الدَّيْنَ سِتَّةَ عَشَرَ رُبْعُهُ أَرْبَعَةٌ فَانْقَسَمَ بَيْنَ نِصْفِ الْوَلَدِ، وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَفِي الْأَمَةِ نِصْفُ الدَّيْنِ ثَمَانِيَةٌ فَانْقَسَمَ بَيْنَهَا، وَبَيْنَ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَقِيمَةُ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ ثُلُثَا خَمْسِمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْأَمَةِ خَمْسُمِائَةٍ، فَالتَّفَاوُتُ بَيْنَهُمَا بِثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ فَجَعَلْنَا كُلَّ ثُلُثِ خَمْسِمِائَةٍ سَهْمًا فَصَارَ الْكُلُّ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ فَانْقَسَمَ نِصْفُ الدَّيْنِ، وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسًا، وَقِسْمَةُ ثَمَانِيَةٍ عَلَى خَمْسَةٍ لَا تَسْتَقِيمُ فَضَرَبْنَا أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ سِتَّةَ عَشَرَ فِي مَخْرَجِ خَمْسَةٍ، فَيَكُونُ ثَمَانِينَ فَمِنْهُ تَخْرُجُ الْمَسْأَلَةُ سَقَطَ بِالْعَوَرِ رُبْعُهُ عِشْرُونَ، وَفِي النِّصْفِ الْأَصْلُ مِنْ الْوَلَدِ رُبْعُ الدَّيْنِ، وَهُوَ عِشْرُونَ انْقَسَمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ رُبْعُهُ فِي ثُلُثِ الزِّيَادَةِ خَمْسَةٌ وَخَمْسَةَ عَشَرَ فِي نِصْفِ الْوَلَدِ ثُمَّ الدَّيْنُ الَّذِي فِي الْأَمَةِ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ يُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ أَخْمَاسًا خُمُسَاهُ فِي ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ سِتَّةَ عَشَرَ.
وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الْأَمَةِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ انْقَسَمَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ نِصْفِ الْوَلَدِ التَّابِعِ نِصْفَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَا عَشَرَ فَاجْتَمَعَ فِي الزِّيَادَةِ مَرَّةً خَمْسَةٌ وَمَرَّةً سِتَّةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْكُلُّ أَحَدًا وَعِشْرِينَ، وَفِي الْوَلَدِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ، وَفِي الْأَمَةِ اثْنَا عَشَرَ فَيَكُونُ الْكُلُّ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّهُ يَفْتَكُّ الْعَوْرَاءَ وَوَلَدَهَا بِتِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ جُزْءًا مِنْ ثَمَانِينَ جُزْءًا مِنْ الدَّيْنِ، وَالزِّيَادَةُ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ، وَسَقَطَ عِشْرُونَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُلَقَّبُ بِالْعَوْرَاءِ وَالثَّمَانِينَ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَلَوْ قَضَى الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الدَّيْنِ خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ زَادَهُ فِي الرَّهْنِ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفَانِ هَذِهِ الزِّيَادَةُ تُلْتَحَقُ بِالْخَمْسِمِائَةِ الْبَاقِيَةِ فَتُقْسَمُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْجَارِيَةِ، وَهِيَ خَمْسُمِائَةٍ، وَعَلَى قِيمَةِ الْعَبْدِ الزِّيَادَةُ، وَهِيَ أَلْفَانِ أَثْلَاثًا ثُلُثَاهَا فِي الْعَبْدِ، وَثُلُثُهَا فِي الْجَارِيَةِ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْعَبْدُ هَلَكَ بِثُلُثَيْ الْخَمْسِمِائَةِ وَذَلِكَ ثَلَاثُمِائَةٍ وَثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ، وَلَوْ هَلَكَتْ الْجَارِيَةُ تَهْلِكُ بِالثُّلُثِ، وَذَلِكَ مِائَةٌ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ وَثُلُثَانِ، وَلَوْ قَضَى خَمْسَمِائَةٍ ثُمَّ اعْوَرَّتْ الْجَارِيَةُ قَبْلَ أَنْ يَزِيدَ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ زَادَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ يُقْسَمُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ عَلَى نِصْفِ الْجَارِيَةِ الْعَوْرَاءِ، وَعَلَى الزِّيَادَةِ عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ أَرْبَعَةٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الزِّيَادَةِ وَسَهْمٌ فِي الْجَارِيَةِ الْعَوْرَاءِ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ أَكَلَ الْمُرْتَهِنُ الثِّمَارَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ لَا يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَكَلَهُ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِمَا لَا يَسْقُطُ مِنْ الدَّيْنِ شَيْءٌ، وَلَكِنْ لَا تَعُودُ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ إلَى الْأَصْلِ بِخِلَافِ الْهَلَاكِ؛ لِأَنَّ عِنْدَ الْهَلَاكِ جُعِلَ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ، وَهَذَا اسْتِهْلَاكٌ إلَّا أَنَّهُ بِإِذْنٍ فَلَا يُوجِبُ الضَّمَانَ حَتَّى لَوْ هَلَكَ الْأَصْلُ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ يَهْلِكُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ لَوْ قُسِمَ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الرَّهْنِ وَقِيمَةِ النَّمَاءِ يَوْمَ الِاسْتِهْلَاكِ، وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ الْأَصْلُ أَوَّلًا، وَالنَّمَاءُ قَائِمٌ ثُمَّ أَكَلَ الْمُرْتَهِنُ النَّمَاءَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ أَكَلَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِإِذْنِهِمَا فَلَا تَسْقُطُ حِصَّةُ النَّمَاءِ مِنْ الدَّيْنِ، وَيَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِخِلَافِ الْهَلَاكِ.
وَلَوْ أَكَلَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ أَوْ أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِهِمَا فَإِنَّ الْآكِلَ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ وَتَقُومُ مَقَامَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
رَهَنَ أَمَتَيْنِ بِأَلْفَيْنِ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَلْفٌ فَوَلَدَتْ إحْدَاهُمَا وَلَدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَمَاتَتْ الْأُمُّ، وَبَقِيَ الْوَلَدُ يُقْسَمُ الدَّيْنُ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ ثُمَّ مَا فِي الْأُمِّ يُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا نِصْفَيْنِ فَسَقَطَ بِهَلَاكِ الْأُمِّ رُبْعُ الدَّيْنِ، وَبَقِيَ فِي الْوَلَدِ رُبْعُهُ، وَفِي الْأَمَةِ الْحَيَّةِ نِصْفُهُ فَلَوْ زَادَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ فَالزِّيَادَةُ تُقْسَمُ عَلَى الْأَمَةِ، وَعَلَى الْوَلَدِ عَلَى قَدْرِ دَيْنِهِمَا أَثْلَاثًا فَثُلُثُهَا يَكُونُ رَهْنًا تَبَعًا لِلْوَلَدِ ثُمَّ الدَّيْنُ الَّذِي فِي الْوَلَدِ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ الَّتِي هِيَ رَهْنٌ مَعَهُ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَلْفٌ، وَقِيمَةُ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ ثُلُثُ الْأَلْفِ فَيُجْعَلُ كُلُّ ثُلُثٍ سَهْمًا فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا رُبْعُهُ، وَهُوَ سَهْمُ ثُلُثِ الزِّيَادَةِ، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْوَلَدِ، وَثُلُثَاهُ تَبَعًا لِلْحَيَّةِ فَيُقْسَمُ مَا فِيهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهَا، وَقِيمَةُ ثُلُثَيْ الزِّيَادَةِ ثُلُثَا الْأَلْفِ، وَقِيمَةُ الْحَيَّةِ أَلْفٌ فَيُجْعَلُ كُلَّ ثُلُثٍ سَهْمًا فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا أَخْمَاسًا خُمُسَاهُ فِي ثُلُثَيْ الْعَبْدِ الزِّيَادَةِ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ فِي الْحَيَّةِ وَيَهْلِكُ الْعَبْدُ أَوْ الْحَيَّةُ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ هَلَكَ الْوَلَدُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْأُمَّ هَلَكَتْ بِأَلْفٍ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَلَدِ شَيْءٌ، وَأَنَّ الزِّيَادَةَ تَبَعٌ لِلْحَيَّةِ، وَلَوْ زَادَ الْوَلَدُ أَلْفًا، وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فِيمَا فِي أُمِّهِ، وَهُوَ أَلْفٌ يُقْسَمُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا أَثْلَاثًا ثُلُثُهُ لِلْأُمِّ سَقَطَ بِهَلَاكِهَا، وَثُلُثَاهُ فِي الْوَلَدِ، وَانْقَسَمَتْ الزِّيَادَةُ عَلَى الْحَيَّةِ وَالْوَلَدِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا أَخْمَاسًا سَهْمَانِ يَكُونَانِ رَهْنًا مَعَ الْوَلَدِ وَقُسِمَ مَا فِي الْوَلَدِ مِنْ الدَّيْنِ، وَهُوَ ثُلُثَا الْأَلْفِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خُمُسَيْ الزِّيَادَةِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا أَسْدَاسًا سَهْمٌ فِي الزِّيَادَةِ، وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ فِي الْوَلَدِ؛
لِأَنَّ قِيمَةَ خُمُسَيْ الزِّيَادَةِ أَرْبَعُمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْوَلَدِ أَلْفَا دِرْهَمٍ فَيُجْعَلُ كُلُّ أَرْبَعِمِائَةٍ سَهْمًا فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةَ أَسْهُمٍ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ تَكُونُ رَهْنًا تَبَعًا لِلْأَمَةِ، وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ الَّذِي فِي الْأَمَةِ، وَهُوَ أَلْفٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ عَلَى ثَمَانِيَةٍ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَقِيمَةُ ثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ سِتُّمِائَةٍ، وَقِيمَةُ الْأَمَةِ أَلْفٌ، فَيُجْعَلُ كُلُّ مِائَتَيْنِ سَهْمًا، فَيَكُونُ الْكُلُّ ثَمَانِيَةَ أَسْهُمٍ خَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِلْأَمَةِ، وَثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الزِّيَادَةِ كَذَا فِي الْكَافِي.
وَإِذَا وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ وَلَدَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَعًا أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فَذَلِكَ سَوَاءٌ، وَيُقْسَمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَعَلَى قِيمَتِهِمْ يَوْمَ الْفِكَاكِ، وَلَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا ثُمَّ وَلَدَ الْوَلَدُ وَلَدًا فَكَأَنَّهُمَا فِي الْحُكْمِ وَلَدَانِ كَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ السَّابِعُ فِي تَسْلِيمِ الرَّهْنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَالِ):

قَالَ مُحَمَّدٌ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- فِي الزِّيَادَاتِ: رَجُلٌ رَهَنَ مِنْ آخَرَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفَ دِرْهَمٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَجَاءَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ فَأَبَى الرَّاهِنُ ذَلِكَ حَتَّى يُحْضِرَ الْمُرْتَهِنُ الْجَارِيَةَ، وَالرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ فِي مِصْرِهِمَا أَنَّهُ يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الْجَارِيَةِ أَوَّلًا، وَلَوْ لَقِيَهُ فِي غَيْرِ الْمِصْرِ الَّذِي رَهَنَهُ فِيهِ، وَطَالَبَ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ، وَأَبَى الرَّاهِنُ ذَلِكَ حَتَّى يُحْضِرَ الرَّهْنَ أُجْبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَلَا يُؤْمَرُ الْمُرْتَهِنُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ شَيْئًا لَهُ حَمْلٌ وَمُؤْنَةٌ أَوْ لَا حَمْلَ لَهُ، وَلَا مُؤْنَةَ مِنْ مَشَايِخِنَا- رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى- مَنْ قَالَ: هَذَا الْجَوَابُ فِي الَّذِي لَا حَمْلَ لَهُ، وَلَا مُؤْنَةَ جَوَابُ الْقِيَاسِ وَفِي الِاسْتِحْسَانِ يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ أَوَّلًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: مَا ذُكِرَ جَوَابُ الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ قَالَ الْمُرْتَهِنُ: الْجَارِيَةُ فِي مَنْزِلِي فَادْفَعْ الدَّيْنَ إلَيَّ حَتَّى تَذْهَبَ مَعِي، وَتَأْخُذَهَا فِي الْمَنْزِلِ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَيُؤْمَرُ بِإِحْضَارِ الرَّهْنِ، فَإِذَا أَحْضَرَهُ يُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الدَّيْنِ أَوَّلًا كَذَا فِي الْخُلَاصَةِ.
وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ مُنَجَّمٍ فَرَهَنَهُ بِالْمَالِ كُلِّهِ رَهْنًا يُسَاوِيهِ فَحَلَّ نَجْمٌ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِذَلِكَ الْقَدْرِ وَأَبَى الرَّاهِنُ أَدَاءَهُ حَتَّى يُحْضِرَ الرَّهْنَ لَا يُجْبَرُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى إحْضَارِ الرَّهْنِ؛ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ، فَإِنْ قَالَ الرَّاهِنُ: قَدْ تَوَى الرَّهْنُ وَصَارَ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ فَلَيْسَ لَهُ عَلَيَّ قَضَاءُ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ، وَطَلَبَ مِنْ الْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِحْضَارِهِ لِيَصِيرَ حَالُهُ مَعْلُومًا، فَالْقِيَاسُ أَنْ لَا يَأْمُرَهُ بِالْإِحْضَارِ، وَفِي الِاسْتِحْسَانِ قَالَ: إذَا كَانَا فِي الْمِصْرِ الَّذِي رَهَنَهُ فِيهِ يَأْمُرُهُ بِالْإِحْضَارِ، وَإِنْ رَأَى الْقَاضِي فِي الْمِصْرِ أَنْ لَا يُكَلِّفَهُ إحْضَارَ الرَّهْنِ وَيُحَلِّفَهُ أَلْبَتَّةَ بِاَللَّهِ مَا ضَاعَ الرَّهْنُ، وَلَا تَوَى، وَيَأْمُرُ الرَّاهِنَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ فَعَلَ ذَلِكَ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ، وَأَمَرَ أَنْ يُودِعَهُ غَيْرَهُ فَفَعَلَهُ الْعَدْلُ ثُمَّ جَاءَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ وَأَمَرَ الرَّاهِنَ بِتَسْلِيمِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَمْ يَرْضَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُ مَا لَيْسَ فِي يَدِهِ أَلَا يَرَى أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَوْ أَخَذَهُ مِنْ الْعَدْلِ يَكُونُ غَاصِبًا ضَامِنًا فَكَيْفَ يُلْزِمُهُ إحْضَارُ شَيْءٍ لَوْ أَخَذَهُ يَصِيرُ غَاصِبًا، وَلَوْ أَوْدَعَهُ الْعَدْلُ عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ، وَغَابَ وَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ، وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ أَوْ الْعَدْلُ غَابَ بِالرَّهْنِ، وَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ هُوَ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ، وَيُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهِنَ عَاجِزٌ عَنْ التَّسْلِيمِ.
وَإِنْ أَنْكَرَ الْمُودَعُ الْإِيدَاعَ، وَقَالَ: هُوَ مَا لِي لَا يَمْلِكُ الْمُرْتَهِنُ قَبْضَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ بِالْجُحُودِ تَوَى الرَّهْنُ فَيَثْبُتُ الِاسْتِيفَاءُ فَلَا يَمْلِكُ قَبْضَ الدَّيْنِ حَتَّى يُثْبِتَ كَوْنَهُ رَهْنًا كَذَا فِي الْكَافِي.
رَهَنَ عِنْدَ رَجُلٍ جَارِيَةً وَوَضَعَهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ فَمَاتَ الْعَدْلُ، وَأَوْدَعَ الرَّهْنَ عِنْدَ مَنْ فِي عِيَالِهِ فَحَضَرَ الْمُرْتَهِنُ يَطْلُبُ دَيْنَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، فَقَالَ الرَّاهِنُ: لَا أُعْطِيَكَ حَتَّى تُحْضِرَ الرَّهْنَ، وَقَالَ الْمُودَعُ: أَوْدَعَنِي فُلَانٌ، وَلَا أَدْرِي لِمَنْ هُوَ فَإِنَّ الرَّاهِنَ يُجْبَرُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ تَوَى الرَّهْنُ فِي يَدِ الْعَدْلِ رَجَعَ الرَّاهِنُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ بِمَا أَعْطَاهُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَإِنْ ادَّعَى الرَّاهِنُ أَنَّ الرَّهْنَ قَدْ هَلَكَ حَلَفَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ حَلَفَ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ، وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُجْبَرْ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ رَجُلٌ خَطَأً وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَطَلَبَ الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ فَإِنْ حَلَّ ثُلُثُ الْقِيمَةِ لَا يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى قَضَاءِ الدَّيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ لَهُ كُلَّ الْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ فَكُلَّمَا حَلَّ شَيْءٌ اقْتَضَاهُ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِنْ الْإِبِلِ أَوْ الْغَنَمِ وَقَضَى الْقَاضِي بِذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ رَهْنًا بِالدَّيْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ سَلَّطَ الرَّاهِنُ الْعَدْلَ عَلَى بَيْعِ الْمَرْهُونِ فَبَاعَهُ بِنَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ جَازَ فَلَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ لَا يُكَلِّفُ الْمُرْتَهِنَ إحْضَارَ الرَّهْنِ، وَلَا إحْضَارَ بَدَلِهِ، وَهُوَ الثَّمَنُ؛ لِأَنَّهُ لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى الْإِحْضَارِ، وَكَذَا إذَا أَمَرَ الْمُرْتَهِنَ بِبَيْعِهِ فَبَاعَهُ، وَلَمْ يَقْبِضْ لَا يُجْبَرُ عَلَى إحْضَارِ الثَّمَنِ بَلْ يُجْبَرُ الرَّاهِنُ عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ، وَلَوْ قَبَضَهُ يُكَلَّفُ إحْضَارَ الثَّمَنِ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
إذَا بَاعَهُ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ أَوْ الْعَدْلِ، وَأَخَّرَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ أَوْ كَانَ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يُطَالِبُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ دَيْنًا بِتَسْلِيطٍ مِنْهُ، فَإِنْ تَوَى الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمُرْتَهِنُ مَا قَبَضَ هَكَذَا فِي التَّتَارْخَانِيَّة وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

.(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ أَوْ الْمُرْتَهِنِ فِي الْمَرْهُونِ):

وَتَصَرُّفُ الرَّاهِنِ قَبْلَ سُقُوطِ الدَّيْنِ فِي الْمَرْهُونِ إمَّا تَصَرُّفٌ يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ كَالْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِقْرَارِ وَنَحْوِهَا، أَوْ تَصَرُّفٌ لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالِاسْتِيلَادِ أَمَّا الَّذِي يَلْحَقُهُ الْفَسْخُ لَا يَنْفُذُ بِغَيْرِ رِضَا الْمُرْتَهِنِ، وَلَا يَبْطُلُ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ، وَإِذَا قَضَى الدَّيْنَ وَبَطَلَ حَقُّهُ فِي الْحَبْسِ نَفَذَتْ التَّصَرُّفَاتُ كُلُّهَا.
وَلَوْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ تَصَرُّفَ الرَّاهِنِ نَفَذَ وَخَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا وَالدَّيْنُ عَلَى حَالِهِ، وَفِي الْبَيْعِ يَكُونُ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَ الْمَبِيعِ، وَكَذَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي الِابْتِدَاءِ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ، وَاَلَّذِي لَا يُحْتَمَلُ الْفَسْخُ يَنْفُذُ وَيَبْطُلُ الرَّهْنُ ثُمَّ إذَا صَارَ حُرًّا عِنْدَنَا، وَخَرَجَ عَنْ حُكْمِ الرَّهْنِ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا لَا سِعَايَةَ عَلَى الْعَبْدِ، وَالضَّمَانُ عَلَى حَالِهِ عَلَى الرَّاهِنِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًا يُجْبَرُ عَلَى قَضَائِهِ، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا، وَحَلَّ الْأَجَلُ فَكَذَلِكَ، وَلَوْ لَمْ يَحِلَّ نَفَذَ الْعِتْقُ فَيَأْخُذُ مِنْ الرَّاهِنِ قِيمَةَ الْعَبْدِ فَيَحْبِسُهَا رَهْنًا مَكَانَ الْعَبْدِ ثُمَّ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ يُنْظَرُ إنْ كَانَ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ اسْتَوْفَى دَيْنَهُ وَرَدَّ الْفَضْلَ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ خِلَافِ جِنْسِ الدَّيْنِ حَبَسَهَا بِالدَّيْنِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَقْتَ الرَّهْنِ، وَإِلَى قِيمَتِهِ وَقْتَ الْعَتَاقِ، وَإِلَى الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي الْأَقَلِّ مِنْهَا ثُمَّ يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ إذَا أَيْسَرَ بِمَا سَعَى؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مُضْطَرًّا.
وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ بَقِيَّةٌ نَحْوُ أَنْ يَرْهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ ازْدَادَتْ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَسْعَى فِي الْأَلْفِ قَدْرَ قِيمَتِهِ وَقْتَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ يَثْبُتُ فِي قَدْرِ الْأَلْفِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ يَسْقُطُ ذَلِكَ الْقَدْرُ، وَلَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ الرَّاهِنُ، وَلَكِنْ دَبَّرَهُ نَفَذَ تَدْبِيرُهُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ حَبْسُهُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ ثُمَّ يُنْظَرُ إنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَخَذَ جَمِيعَ دَيْنِهِ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَأْخُذُ قِيمَتَهُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ كَمَا فِي الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَإِنَّهُ يَسْتَسْعِي الْمُدَبَّرَ فِي جَمِيعِ دَيْنِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا فَيَسْتَسْعِيهِ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ وَيَحْبِسُهَا مَكَانَهُ، فَوَقَعَ الْفَرْقُ بَيْنَ التَّدْبِيرِ وَالْإِعْتَاقِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ فِي الْعِتْقِ إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا يَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي الْأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ.
وَفِي التَّدْبِيرِ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ، وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْقِيمَةِ إذَا كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَعَلَيْهِ السِّعَايَةُ فِي جَمِيعِ الْقِيمَةِ، وَفِي الثَّانِي أَنَّ فِي الْإِعْتَاقِ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِمَا سَعَى عَلَى الرَّاهِنِ، وَفِي التَّدْبِيرِ لَا يَرْجِعُ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ بِالتَّدْبِيرِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ مِنْ مَالِ الْمَوْلَى فَلَا يَرْجِعُ، وَيَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَبِالْعِتْقِ خَرَجَ مِنْ أَنْ تَكُونَ سِعَايَتُهُ لِلرَّاهِنِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ جَارِيَةً فَحَبِلَتْ عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ فَادَّعَاهُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ مِنْهُ، فَإِنْ ادَّعَاهُ قَبْلَ الْوَضْعِ صَحَّتْ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ وَصَارَ حُرًّا قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ فِي الرَّهْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ، وَخَرَجَتْ عَنْ الرَّهْنِ، وَلَا سِعَايَةَ عَلَى الْوَلَدِ، وَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ كَحُكْمِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ إذَا دَبَّرَهُ الرَّاهِنُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا، وَلَوْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَضَعَتْ حَمْلَهَا أَوَّلًا ثُمَّ ادَّعَاهُ الرَّاهِنُ صَحَّتْ دَعْوَتُهُ أَيْضًا، وَثَبَتَ نَسَبُ الْوَلَدِ مِنْهُ وَعَتَقَ بَعْدَ مَا دَخَلَ فِي الرَّهْنِ وَصَارَتْ لَهُ حِصَّةٌ مِنْ الدَّيْنِ، وَصَارَتْ الْجَارِيَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَخَرَجَتْ مِنْ الرَّهْنِ فَيُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ رَهَنَتْ، وَعَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ يَوْمَ كَانَتْ الدَّعْوَةُ فَيَكُونُ حُكْمُ الْجَارِيَةِ فِي حِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُدَبَّرِ فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَحُكْمُ الْوَلَدِ فِي حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ كَحُكْمِ الْمُعْتَقِ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا إلَّا أَنَّ هُنَا يُنْظَرُ إلَى شَيْئَيْنِ إلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَقْتَ الدَّعْوَةِ.
وَإِلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ فَيَسْعَى فِي أَقَلِّهِمَا إذَا كَانَ الرَّاهِنُ مُعْسِرًا وَيَرْجِعُ بِمَا سَعَى هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
رَهَنَ جَارِيَةً تُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَصَارَتْ قِيمَتُهَا أَلْفَيْنِ بِزِيَادَةِ سِعْرٍ، أَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا يُسَاوِي أَلْفًا يَفْتَكُّهُمَا بِأَلْفَيْنِ، وَلَوْ هَلَكَتْ هَلَكَتْ بِأَلْفَيْنِ، وَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمَوْلَى وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَتْ فِي الْأَلْفِ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَعْتَقَهُمَا سَعْيَا فِي الْأَلْفِ، وَرَجَعَا بِذَلِكَ عَلَى الْمَوْلَى، وَرَجَعَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الْمَوْلَى بِبَقِيَّةِ دَيْنِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
رَهَنَ عَبْدًا قِيمَتُهُ أَلْفٌ بِأَلْفٍ فَعَادَ سِعْرُهُ إلَى خَمْسِمِائَةٍ ثُمَّ أَعْتَقَهُ الرَّاهِنُ، وَهُوَ مُعْسِرٌ سَعَى الْعَبْدُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْإِعْتَاقِ لَا فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ.
رَجُلٌ رَهَنَ رَجُلًا عَبْدًا يُسَاوِي أَلْفًا بِأَلْفَيْنِ وَازْدَادَتْ قِيمَتُهُ فَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ ثُمَّ دَبَّرَهُ الْمَوْلَى، وَهُوَ مُعْسِرٌ فَإِنَّهُ يَسْعَى فِي جَمِيعِ الدَّيْنِ، وَلَوْ لَمْ يَسْعَ حَتَّى أَعْتَقَهُ يَسْعَى فِي أَلْفَيْنِ إذَا كَانَ الْعِتْقُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ، فَإِنْ دَبَّرَهُ ثُمَّ ازْدَادَتْ الْقِيمَةُ سَعَى فِي أَلْفَيْنِ، فَإِنْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ سَعَى فِي أَلْفٍ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْأَكْمَلِ.
وَإِذَا رَهَنَ الرَّجُلُ أَمَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ هِيَ قِيمَتُهَا فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ يُسَاوِي أَلْفًا فَادَّعَاهُ بَعْدَ مَا وَلَدَتْهُ، وَهُوَ مُوسِرٌ ضَمِنَ الْمَالَ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا سَعَتْ الْأَمَةُ فِي نِصْفِ الْمَالِ، وَالْوَلَدُ فِي نِصْفِهِ، فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ الْوَلَدُ شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ الْأُمُّ قَبْلَ أَنْ تَفْرُغَ مِنْ السِّعَايَةِ سَعَى، وَلَدُهَا فِي الْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَمِنْ نِصْفِ الدَّيْنِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بِمَوْتِ الْأُمِّ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
رَهَنَ رَجُلَانِ رَهْنًا ثُمَّ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا فَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ، أَوْ مُعْسِرَيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا وَالْآخَرُ مُعْسِرًا وَالدَّيْنُ حَالٌّ، أَوْ مُؤَجَّلٌ، فَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ فَعَلَيْهِ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ عَلَى شَرِيكِهِ؛ لِأَجَلِ الدَّيْنِ لَا لِأَجَلِ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَهُمَا مُوسِرَانِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِدَيْنِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا ضَمِنَ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ نَصِيبَهُ فَيَأْخُذُهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ.
وَيُنْظَرُ مَاذَا يَخْتَارُ السَّاكِتُ، فَإِنْ اخْتَارَ الضَّمَانَ أَوْ سِعَايَةَ الْعَبْدِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ فَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ أَخَذَهُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ فَالْمُرْتَهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ بِالْإِعْتَاقِ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ السَّاكِتَ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِهِ فَإِنَّهُ وَجَبَ الضَّمَانُ عَلَى الْمُعْتَقِ، أَوْ السِّعَايَةُ عَلَى الْعَبْدِ، وَبِالْإِعْتَاقِ بَرِئَا عَنْ ذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا كَانَا لَمُعْسِرَيْنِ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ كُلُّهُ بِإِعْتَاقِ نَصِيبِهِ عِنْدَهُمَا فَيَجِبُ عَلَى الْعَبْدِ السِّعَايَةُ فِي قِيمَتِهِ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- صَارَ نَصِيبُ السَّاكِتِ مُكَاتَبًا، وَالْمُكَاتَبُ لَا يَصْلُحُ رَهْنًا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ يَدًا، وَالْمُعْتَقُ مُعْسِرٌ، فَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْتَسْعِيَ الْعَبْدَ، وَإِذَا أَخَذَ السِّعَايَةَ مِنْ الْعَبْدِ أَخَذَ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَيَكُونُ رَهْنًا عِنْدَهُ إلَى أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُعْتَقُ مُوسِرًا وَالسَّاكِتُ مُعْسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ مِنْ دَيْنِهِ، وَفِي نَصِيبِ السَّاكِتِ يُنْظَرُ: إنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ، أَوْ الضَّمَانَ أَخَذَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَ السَّاكِتِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي الرَّهْنِ، وَيَرْجِعُ الْمُعْتَقُ بِذَلِكَ عَلَى السَّاكِتِ.
وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ مُعْسِرًا وَالسَّاكِتُ مُوسِرًا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي نَصِيبِ الْمُعْتَقِ، وَيَأْخُذُ مِنْ السَّاكِتِ نِصْفَ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ الرَّهْنَ، وَالدَّيْنُ حَالٌّ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَسْتَسْعِي الْمُرْتَهِنُ الْعَبْدَ فِي الْأَلْفِ كُلِّهَا، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ إنْ اخْتَارَ السَّاكِتُ السِّعَايَةَ أَخَذَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ عَلَيْهِمَا، وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى الْمُعْتَقِ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى السَّاكِتِ، وَإِنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ، فَإِذَا قَضَى دَيْنَهُ رَجَعَ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ، وَإِنْ لَمْ يَقْضِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَ ذَلِكَ بِدَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّهْنِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ عَلَى السَّاكِتِ وَبِنِصْفِهَا عَلَى الْمُعْتَقِ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ أَحَدُهُمَا وَدَبَّرَهُ الْآخَرُ، وَهُمَا مُعْسِرَانِ يُسْتَسْعَى الْعَبْدُ فِي جَمِيعِ الْأَلْفِ ثُمَّ الْعَبْدُ يَرْجِعُ عَلَى الْمُعْتَقِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ؛ لِأَنَّهُ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ مَالِهِ، وَهُوَ يُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُدَبَّرِ بِنِصْفِ السِّعَايَةِ إنْ اخْتَارَ الْعِتْقَ، وَإِنْ اخْتَارَ السِّعَايَةَ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِفَضْلِ مَا بَيْنَ نِصْفِ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا وَنِصْفِ قِيمَتِهِ قِنًّا حَتَّى لَوْ كَانَ نِصْفُ قِيمَتِهِ قِنًّا خَمْسَمِائَةٍ، وَنِصْفُ قِيمَتِهِ مُدَبَّرًا أَرْبَعَمِائَةٍ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمِائَةٍ، وَإِنْ كَانَا مُوسِرَيْنِ ضَمِنَا الْأَلْفَ لِلْمُرْتَهِنِ.
وَيَسْعَى الْمُدَبَّرُ لِلَّذِي دَبَّرَهُ فِي نِصْفِ قِيمَتِهِ، وَلَا يَرْجِعُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ تَلِفَ بِإِعْتَاقِ أَحَدِهِمَا، وَالدَّيْنُ حَالٌّ فَيُؤَاخَذَانِ بِهِ، وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا يَضْمَنُ الْمُعْتَقُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ، وَفِي نَصِيبِ الْمُدَبَّرِ الْمُرْتَهِنِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُعْتَقُ نَصِيبَهُ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْمُدَبَّرُ قِيمَةَ نَصِيبِهِ؛ لِأَنَّهُ بِالتَّدْبِيرِ أَتْلَفَ حَقَّهُ فِي بَدَلِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْمُدَبَّرِ تَضْمِينُ الْمُعْتَقِ قِيمَةَ نَصِيبِ السَّاكِتِ وَبِالتَّدْبِيرِ بَرِئَ الْمُعْتَقُ مِنْ ضَمَانِ نَصِيبِهِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَرْهَنَ الرَّهْنَ، فَإِنْ رَهَنَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلرَّاهِنِ الْأَوَّلِ أَنْ يُبْطِلَ الرَّهْنَ الثَّانِيَ، وَيُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِ الثَّانِي قَبْلَ الْإِعَادَةِ إلَى الْأَوَّلِ فَالرَّاهِنُ الْأَوَّلُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الثَّانِيَ، فَإِنْ ضَمِنَ الْأَوَّلَ فَيَكُونُ ضَمَانُهُ رَهْنًا، وَمَلَكَهُ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ بِالضَّمَانِ فَصَارَ كَأَنَّهُ رَهَنَ مِلْكَ نَفْسِهِ، وَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ الثَّانِي بِالدَّيْنِ، وَإِنْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي يَكُونُ الضَّمَانُ رَهْنًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ وَبَطَلَ الرَّهْنُ عِنْدَ الثَّانِي وَيَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ الثَّانِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ الْأَوَّلِ بِمَا ضَمِنَ وَبِدَيْنِهِ.
وَلَوْ رَهَنَ الْمُرْتَهِنُ الْأَوَّلُ عِنْدَ الثَّانِي بِإِذْنِ الرَّاهِنِ الْأَوَّلِ صَحَّ الرَّهْنُ الثَّانِي، وَبَطَلَ الرَّهْنُ الْأَوَّلُ فَصَارَ كَأَنَّ الْمُرْتَهِنَ اسْتَعَارَ مَالَ الرَّاهِنِ فَرَهَنَهُ كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَلَوْ ارْتَهَنَ الرَّجُلُ دَابَّةً، وَقَبَضَهَا ثُمَّ آجَرَهَا مِنْ الرَّاهِنِ لَا تَصِحُّ الْإِجَارَةُ، وَيَكُونُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَعُودَ فِي الرَّهْنِ، وَيَأْخُذَ الدَّابَّةَ، وَإِنْ آجَرَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الرَّاهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ، وَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ يَكُونُ الْأَجْرُ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ آجَرَهَا الرَّاهِنُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَمْرِ الْمُرْتَهِنِ يَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ وَالْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَإِنْ آجَرَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُرْتَهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ آجَرَهَا أَجْنَبِيٌّ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ، وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ أَجَازَ الْمُرْتَهِنُ دُونَ الرَّاهِنِ كَانَتْ الْإِجَارَةُ بَاطِلَةً، وَيَكُونُ الْأَجْرُ لِلَّذِي آجَرَهَا، وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ، وَإِنْ أَجَازَا جَمِيعًا كَانَ الْأَجْرُ لِلرَّاهِنِ.
وَيَخْرُجُ مِنْ الرَّهْنِ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَلَوْ آجَرَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ سَنَةً بِغَيْرِ أَمْرِ الرَّاهِنِ وَانْقَضَتْ السَّنَةُ ثُمَّ أَجَازَ الرَّاهِنُ الْإِجَارَةَ لَمْ تَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْإِجَازَةَ لَاقَتْ عَقْدًا مَقْضِيًّا مَنْسُوخًا فَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَأْخُذَهُ حَتَّى يَصِيرَ رَهْنًا، كَمَا كَانَ، وَإِنْ أَجَازَ بَعْدَ مُضِيِّ سِتَّةِ أَشْهُرٍ جَازَ، وَنِصْفُ الْأَجْرِ لِلْمُرْتَهِنِ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَنِصْفُهُ لِلرَّاهِنِ وَلَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهَا فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي مُحِيطِ السَّرَخْسِيِّ.
اعْلَمْ بِأَنَّ عَيْنَ الرَّهْنِ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَدِيعَةِ فَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ لَا يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ إذَا فَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ لَا يَغْرَمُ إلَّا أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا هَلَكَتْ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا، وَالرَّهْنُ إذَا هَلَكَ سَقَطَ الدَّيْنُ، وَفِي كُلِّ مَوْضِعٍ لَوْ فَعَلَ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةِ يَغْرَمُ فَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِالرَّهْنِ ثُمَّ الْوَدِيعَةُ لَا تُودَعُ، وَلَا تُعَارُ، وَلَا تُؤَاجَرُ كَذَلِكَ الرَّهْنُ لَيْسَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُؤَاجِرَ الرَّهْنَ، وَإِذَا آجَرَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، فَإِنْ هَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ فَالرَّاهِنُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ قِيمَتَهُ وَقْتَ التَّسْلِيمِ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَتَكُونُ رَهْنًا مَكَانَهُ.
وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْمُسْتَأْجِرَ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا ضَمَّنَ الْمُرْتَهِنَ لَا يَرْجِعُ بِمَا ضَمَّنَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأَجْرِ مَا اسْتَوْفَى مِنْ الْمَنْفَعَةِ إلَى وَقْتِ الْهَلَاكِ، وَيَكُونُ لَهُ، وَلَا يَطِيبُ، وَإِذَا ضَمِنَ الْمُسْتَأْجِرُ رَجَعَ بِمَا ضَمِنَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ.
وَلَوْ سَلِمَ، وَاسْتَرَدَّهُ الْمُرْتَهِنُ عَادَ رَهْنًا كَمَا كَانَ، وَكَذَلِكَ لَوْ آجَرَهُ الرَّاهِنُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ لَا يَجُوزُ وَلِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُبْطِلَ الْإِجَارَةَ، وَلَوْ آجَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِإِذْنِ صَاحِبِهِ، أَوْ آجَرَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ ثُمَّ أَجَازَ صَاحِبُهُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ وَبَطَلَ الرَّهْنُ، فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ لِلرَّاهِنِ، وَتَكُونُ وِلَايَةُ قَبْضِهَا إلَى الْعَاقِدِ، وَلَا يَعُودُ رَهْنًا إذَا انْقَضَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ إلَّا بِالِاسْتِئْنَافِ، وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَأْجَرَهُ الْمُرْتَهِنُ صَحَّتْ الْإِجَارَةُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ إذَا جُدِّدَ الْقَبْضُ لِلْإِجَارَةِ، وَلَوْ هَلَكَ فِي يَدِهِ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ، أَوْ بَعْدَ انْقِضَائِهَا، وَلَمْ يَحْبِسْهُ مِنْ الرَّاهِنِ هَلَكَ أَمَانَةً، وَلَا يَذْهَبُ بِهَلَاكِهِ شَيْءٌ، وَلَوْ حَبَسَهُ عَنْ الرَّاهِنِ بَعْدَمَا انْقَضَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ صَارَ غَاصِبًا هَكَذَا فِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ.
فَإِنْ رَكِبَ الْمُرْتَهِنُ الدَّابَّةَ أَوْ كَانَ عَبْدًا فَاسْتَخْدَمَهُ، أَوْ ثَوْبًا فَلَبِسَهُ، أَوْ سَيْفًا فَتَقَلَّدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَعْمِلُ مِلْكَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَيَكُونُ كَالْغَاصِبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ تَقَلَّدَ السَّيْفَ عَلَى سَيْفٍ أَوْ سَيْفَيْنِ عَلَيْهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الْحِفْظِ لَا مِنْ بَابِ الِاسْتِعْمَالِ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الضَّمَانِ بِاعْتِبَارِ التَّعَدِّي، وَهُوَ فِي الِانْتِفَاعِ بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا، فَإِذَا نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ، وَنَزَعَ الثَّوْبَ وَكَفَّ عَنْ الْخِدْمَةِ فَهُوَ رَهْنٌ عَلَى حَالِهِ إنْ هَلَكَ ذَهَبَ بِمَا فِيهِ، وَإِنْ هَلَكَ فِي حَالَةِ الِاسْتِعْمَالِ بِإِذْنِهِ هَلَكَ بِغَيْرِ شَيْءٍ كَذَا فِي الْمَبْسُوطِ.
وَلَوْ أَعَارَهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، أَوْ أَعَارَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ فَهَلَكَ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ وَلَكِنْ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى يَدِ نَفْسِهِ.
وَلَوْ وَلَدَتْ الْمَرْهُونَةُ فِي يَدِ الْمُسْتَعِيرِ رَاهِنًا كَانَ، أَوْ مُرْتَهِنًا، أَوْ أَجْنَبِيًّا فَالْوَلَدُ رَهْنٌ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَبِيَدِ الْإِجَارَةِ، وَالرَّهْنُ يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ وَبِيَدِ الْوَدِيعَةِ لَا يُبْطِلُ عَقْدَ الرَّهْنِ حَتَّى لَوْ أَوْدَعَهُ الرَّاهِنُ بِإِذْنِ الْمُرْتَهِنِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى يَدِهِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ مُصْحَفًا، أَوْ كِتَابًا لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَمَا دَامَ يَقْرَأُ فِيهِ كَانَ عَارِيَّةً، فَإِذَا فَرَغَ عَنْهَا عَادَ رَهْنًا كَذَا فِي السِّرَاجِيَّةِ.
رَهَنَ مُصْحَفًا وَأَمَرَهُ بِقِرَاءَتِهِ مِنْهُ إنْ هَلَكَ حَالَ قِرَاءَتِهِ لَا يَسْقُطُ الدَّيْنُ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّهْنِ الْحَبْسُ فَإِذَا اسْتَعْمَلَهُ بِإِذْنِهِ تَغَيَّرَ حُكْمُهُ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ، وَإِنْ هَلَكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْقِرَاءَةِ هَلَكَ بِالدَّيْنِ كَذَا فِي الْوَجِيزِ لِلْكَرْدَرِيِّ.
وَلَوْ لَبِسَ خَاتَمًا فَوْقَ خَاتَمٍ فَهَلَكَ يَرْجِعُ فِيهِ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَتَجَمَّلُ بِخَاتَمَيْنِ يَضْمَنُ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعْمِلٌ لَهُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَتَجَمَّلُ بِهِ يَهْلَكُ بِمَا فِيهِ؛ لِأَنَّهُ حَافِظٌ إيَّاهُ، وَقَدْ ذُكِرَ بَعْضُ مَسَائِلِ الْخَاتَمِ فِي كِتَابِ الْعَارِيَّةِ.
وَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ طَيْلَسَانًا أَوْ قَبَاءً فَلَبِسَهُ لُبْسًا مُعْتَادًا ضَمِنَ، وَإِنْ حَفِظَهُ عَلَى عَاتِقِهِ فَهَلَكَ يَهْلِكُ رَهْنًا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اسْتِعْمَالٌ وَالثَّانِي حِفْظٌ كَذَا فِي الْبَدَائِعِ.
وَلَوْ تَوَاضَعَا أَنْ يَنْتَفِعَ الْمُرْتَهِنُ بِالرَّهْنِ، وَيَكُونُ الرَّهْنُ صَحِيحًا فَالْحِيلَةُ فِيهِ إنْ كَانَ الرَّهْنُ دَارًا أَنْ يَأْذَنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَسْكُنَ فِي الدَّارِ، وَيُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كُلَّمَا نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِيهِ إذْنًا مُسْتَقْبَلًا مَا لَمْ يَقْضِهِ هَذَا الرَّاهِنُ دَيْنَهُ، وَيَقْبَلْ الْمُرْتَهِنُ الْإِذْنَ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الرَّهْنُ أَرْضًا فَأَذِنَ لَهُ فِي زَرْعِهَا، أَوْ شَجَرًا، أَوْ كَرْمًا فَأَبَاحَ لَهُ ثِمَارَهَا، أَوْ بَهِيمَةً فَأَبَاحَ لَهُ شُرْبَ أَلْبَانِهَا فَالْحِيلَةُ فِيهِ أَنْ يُبِيحَ لَهُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ مَتَى نَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ إذْنًا مُسْتَأْنَفًا كَذَا فِي خِزَانَةِ الْمُفْتِينَ.
وَإِذَا بَاعَ أَحَدُهُمَا إمَّا الرَّاهِنُ أَوْ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ بِإِجَازَةٍ صَاحِبِهِ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا، وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إجَازَةِ صَاحِبِهِ فَأَجَازَ صَاحِبُهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَرَجَ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَهْنًا فَكَانَ الثَّمَنُ رَهْنًا مَكَانَهُ قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْ، فَإِنْ تَوَى الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ تَوَى بَعْدَمَا قَبَضَ مِنْهُ كَانَ التَّوَى عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَكَانَ لِلْمُرْتَهِنِ مِنْ الْحَبْسِ فِي الثَّمَنِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْحَبْسِ فِي الرَّهْنِ الَّذِي بِيعَ إلَى أَنْ يَحِلَّ دَيْنُهُ كَذَا ذَكَرَهُ الْكَرْخِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ الْقُدُورِيُّ وَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: إنْ كَانَ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَالثَّمَنُ رَهْنٌ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مَشْرُوطًا فِي عَقْدِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ انْتِقَالَ الْحَقِّ إلَى الثَّمَنِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- قَالَ الطَّحْطَاوِيُّ فِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ لَمْ نَجِدْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا، وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ رِوَايَةَ بِشْرٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ- رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى- أَنَّ الْمُرْتَهِنَ إنْ شَرَطَ فِي الْإِجَازَةِ أَنَّ الثَّمَنَ رَهْنٌ فَهُوَ رَهْنٌ وَإِلَّا، فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ، وَفِي شَرْحِ الطَّحَاوِيِّ أَنَّ الثَّمَنَ رَهْنٌ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
وَلَوْ رَهَنَ رَجُلٌ ثَوْبًا يُسَاوِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَانْتَقَصَ مِنْهُ سِتَّةُ دَرَاهِمَ فَلَبِسَهُ مَرَّةً أُخْرَى بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَانْتَقَصَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ عِنْدَ الْهَلَاكِ عَشَرَةٌ قَالُوا: يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ مِنْ دَيْنِهِ، وَيَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِ تِسْعَةُ دَرَاهِمَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيمَةُ الثَّوْبِ يَوْمَ الرَّهْنِ عِشْرِينَ كَانَ نِصْفُ الثَّوْبِ مَضْمُونًا بِالدَّيْنِ وَنِصْفُهُ أَمَانَةً، فَإِذَا انْتَقَصَ مِنْ الثَّوْبِ بِلُبْسِهِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ سَنَةً لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ الدَّيْنِ لِأَنَّ لُبْسَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَلُبْسِ الرَّاهِنِ فَلَا يَكُونُ مَضْمُونًا عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا انْتَقَصَ بِلُبْسِهِ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَمَا وَجَبَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ، وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ تَصِيرُ قِصَاصًا بِقَدْرِهَا مِنْ الدَّيْنِ فَإِذَا هَلَكَ الثَّوْبُ، وَقِيمَتُهُ بَعْدَ النُّقْصَانِ عَشَرَةٌ نِصْفُهَا مَضْمُونٌ، وَنِصْفُهَا أَمَانَةٌ، فَبِقَدْرِ الْمَضْمُونِ يَصِيرُ الْمُرْتَهِنُ مُسْتَوْفِيًا دَيْنَهُ بَقِيَ مِنْ دَيْنِهِ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ فَلِهَذَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَإِذَا أَثْمَرَ النَّخْلُ، أَوْ الْكَرْمُ، وَهُوَ رَهْنٌ فَخَافَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الثَّمَرِ الْهَلَاكَ فَبَاعَهُ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ، وَكَانَ ضَامِنًا، وَلَوْ بَاعَهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي، أَوْ بَاعَهُ الْقَاضِي بِنَفْسِهِ نَفَذَ الْبَيْعُ، وَلَا يَجِبُ الضَّمَانُ، وَإِنْ جَذَّ الثَّمَرَ وَقَطَفَ الْعِنَبَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي لَا يَضْمَنُ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْحِفْظِ، وَحِفْظُ الْمَرْهُونِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ الْحَلْوَانِيُّ: هَذَا إذَا جَذَّ كَمَا يُجَذُّ، وَلَمْ يَحْدُثْ فِيهِ نُقْصَانٌ، فَإِنْ تَمَكَّنَ فِيهِ نَقْصٌ مِنْ عَمَلِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ سَقَطَ حِصَّتُهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي الرَّهْنِ كَذَا فِي الذَّخِيرَةِ.
إذَا حَلَبَ الْغَنَمَ وَالْإِبِلَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْسَانًا، وَلَوْ كَانَتْ شَاةٌ، أَوْ بَقَرَةٌ فَذَبَحَهَا، وَهُوَ يَخَافُ الْهَلَاكَ يَضْمَنُ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا، وَالْحَاصِلُ: أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَالْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ فَذَلِكَ لَيْسَ بِمَمْلُوكٍ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ فَعَلَ يَضْمَنُ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ تَحْصِينٌ وَحِفْظٌ مِنْ الْفَسَادِ إلَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَحِينَئِذٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يُزِيلُ الْعَيْنَ عَنْ مِلْكِ الرَّاهِنِ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْقَاضِي إذَا كَانَ فِيهِ تَحْصِينٌ وَحِفْظٌ عَنْ الْفَسَادِ.
فَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ جِنْسُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ إذَا رَهَنَ مِنْ آخَرَ شَاةً تُسَاوِي عَشَرَةً بِعَشَرَةٍ، وَأَذِنَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْ يَحْلِبُ لَبَنَهَا، وَيَشْرَبَ مِنْهَا فَفَعَلَ الْمُرْتَهِنُ ذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُرْتَهِنِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَفِعْلِ الرَّاهِنِ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ فَعَلَ الرَّاهِنُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ لَا ضَمَانَ، فَكَذَا إذَا فَعَلَهُ الْمُرْتَهِنُ، فَإِنْ حَضَرَ الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ افْتَكَّهَا بِجَمِيعِ الدَّيْنِ، فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ قَبْلَ أَنْ يَحْضُرَ الرَّاهِنُ ثُمَّ حَضَرَ الرَّاهِنُ قَالَ: يُقَسَّمُ الدَّيْنُ عَلَى قِيمَةِ الشَّاةِ يَوْمَ قَبَضَ، وَعَلَى قِيمَةِ اللَّبَنِ يَوْمَ شَرِبَ فَيُسْقِطُ حِصَّةَ الشَّاةِ، وَيَقْضِي حِصَّةَ اللَّبَنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وَلَدَتْ وَلَدًا فَأَكَلَ الْمُرْتَهِنُ الْوَلَدَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِي اللَّبَنِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَكَلَ الْأَجْنَبِيُّ الْوَلَدَ، أَوْ اللَّبَنَ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ وَالْمُرْتَهِنِ كَانَ الْجَوَابُ فِيهِ كَالْجَوَابِ فِيمَا إذَا أَكَلَ الْمُرْتَهِنُ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ، وَإِنْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ أَكَلَ اللَّبَنَ وَالْوَلَدَ بِغَيْرِ إذْنِ الرَّاهِنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ، وَصَارَ الضَّمَانُ مَعَ الشَّاةِ مَحْبُوسًا بِالدَّيْنِ، فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ بِحِصَّتِهَا مِنْ الدَّيْنِ، وَأَخَذَ الرَّاهِنُ الضَّمَانَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الدَّيْنِ، وَإِنْ أَكَلَ الرَّاهِنُ اللَّبَنَ، أَوْ الْوَلَدَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمُرْتَهِنِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ، وَيَكُونُ الضَّمَانُ مَحْبُوسًا عِنْدَ الْمُرْتَهِنِ مَعَ الشَّاةِ، وَإِنْ هَلَكَ هَلَكَ هَدَرًا؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ قَائِمٌ مَقَامَ اللَّبَنِ وَالْوَلَدِ، وَلَوْ هَلَكَ اللَّبَنُ، أَوْ الْوَلَدُ هَلَكَ هَدَرًا، فَإِنْ هَلَكَتْ الشَّاةُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلَكَتْ بِجَمِيعِ الدَّيْنِ كَمَا لَوْ هَلَكَتْ بَعْدَ هَلَاكِ الْوَلَدِ وَاللَّبَنِ كَذَا فِي الْمُحِيطِ.
رَجُلٌ رَهَنَ جَارِيَةً فَأَرْضَعَتْ صَبِيًّا لِلْمُرْتَهِنِ لَا يَسْقُطُ شَيْءٌ مِنْ دَيْنِهِ؛ لِأَنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ غَيْرُ مُتَقَوِّمٍ كَذَا فِي فَتَاوَى قَاضِي خَانْ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.